القراءة


حوار بين الكتاب والتلفاز

-----------------------------

الكتاب : إني أنا الكتاب ، ألفني الكّتاب ، لأغذي الألباب ، بالعلوم والعجاب ، فأقبلوا
ياصحاب …~
التلفاز: إن تنادي ياصديق ،فإن صدرك سيضيق ، وقد تصاب بجفاف الريق ، فصوتك أصبح كالنعيق.

الكتاب: ومن تكون يا هذا، يا من بكلامك تتمادى، وعلى الكتاب تتجافى .

التلفاز : وهل هناك من لا يعرفني ؟ هل هناك من يجهلني ؟ أنا صديق الناس، ومشغل الإحساس، فبرامجي كالمساج تريح مختلف الأجناس ، فأنا أنا ..~ أنا التلفاز.

الكتاب : لا والله ياتلفاز ...~
~.. فلقد خدعت البشر ، وأعميت البصر ، فنسوا المفيد من الكتب ما ينار به العقل ، وتاهو وراءك يا أداة الشر ، ياجالب الضرر .

التلفاز : ولكن قراءك قلل ، تصيبهم بالعلل ، وتشعرهم بالملل إلا القلة من البشر .

الكتاب : أبداً ..~أبدا فمنذ أقدم العصور ، من عهد الديناصور ، كنت
أنير العقول بالعلوم و الفنون ، وأنقلها عبر القرون ، والهضاب والسهول ، و أجوب بها هذا
الكون المعمور، والناس في ديارهم جالسون .

التلفاز: لعل ما قلت صحيح،لكنك تعلم يا فصيح ، أنني عندما أصيح ، الكل يسرع كالريح،
ليشاهد المليح والقبيح ، ويجلس على كرسيه المريح ، إلى أن تسمع الديك يصيح .

الكتاب: إني لأعرف ما تبث من ضرر ،وما أفظعها من صور، تهدم معاني الفكر، وتنقل حضارة الغجر، وكل أهداف الكفر ،علمتهم شرب الخمر ،ترك الحجاب ونزع الستر، معاني الرذيلة
لمواكبة العصر...~

التلفاز: ربما قد أصبت ، لكني قد رأيت البشر يسعون لجلبي إلى البيت ، مهما زاد سعري وغليت ، وأنت حتى لو أمامهم ظهرت ، فلن يشتريك لا الولد ولا البنت ،حتى لو رخصت وبنصف قرش صرت ، فلن يشتروك قط .

الكتاب : هجرني الكثير ، وصحبني القليل ، ولكني مازلت أهدي العلم المنير ، لكل عقل فهيم، وإن كان التلفاز قد أغوى بعض الناس و أبعدهم عن الكتاب ، فعلهم يهتدون وإلى الصواب
يرجعون ، وعن مصلحتهم يبحثون ، والسلام على المحسنين ، والحمد لله رب العالمين
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة مـعـا نـرتـقـي الى الافـضـل 2013