مما راق لي

 

 

كنت أنظف أوراق مكتبي.. فالتقطت بينها ما كتب عليه «كلمات رائعة» لم أعرف مصدرها، وكتب تحتها «للعقول الراقية فقط».
وبما أن قرائي أعرف جيدا أنهم من العقول الراقية.. فسأقرأها معهم.
• إذا تألمت لألم إنسان فأنت نبيل.. أما إذا شاركته علاجه فأنت عظيم.. والمشاركة العظيمة هنا إذا كان صاحب الألم لا يستطيع مفارقة ألمه بسبب عجزه عن شراء دواء أو تشخيص المرض.. وهنا تكون عظمتك.
• كثير من الحقيقة وراء عبارة «كنت أمزح»! .. فقد تكون تلك العبارة ترابا تُدفن تحته معانٍ كثيرة أراد صاحبها أن يوصّلها من دون أن يتسبب في آثار على الطرف الآخر.. أو خبثا يعبّر فيه صاحبه عن رسالة يريد إيصالها، ولكن بشكل غير مباشر.. ولكني أعلم أن هناك الكثير من الناس من يفطن إلى أن ما سمعه ليس مزاحا، بل دبوس نكشت فيه بعض مواضع الألم أو العيب.
• كثير من الغيرة وراء عبارة «لا.. عادي».. ولأن الغيرة في غالبيتها صفة سلبية، فصاحبها يدّعي أنها لا تؤثر فيه.. وانه لا يمكن ان يعترف بها او يقول غير ذلك.. وعبارة «لا.. عادي» قد تحمل معنى حقيقيا عكسها.. وهو ان الموضوع غير عادي أبدا.. ولكن أخلاقنا تفرض علينا أن نمثّل شوي.
• كثير من الألم وراء عبارة «حصل خير».. وحصل خير هذه تختصر كثيرا من الغضب والحنق والانفعال.. وهي عبارة تختصر ايضا الوقت وتقفز الى نتيجة غير مرضيّ عنها أبدا.. ولكن حسن الخلق قد يستدعي ان نتفوّه بهذه العبارة لنغلق ملفا أو موضوعا، نهاية هادئة بعيدة عن الضوضاء.. وقد تحمل هذه العبارة في طياتها تهديدا مبطنا يبدأ التحضير له فورا.. وهنا الخطورة.
• كثير من الحاجة وراء عبارة «تسلم ما تقصر».. وهذه العبارة غالبا ما تقال بعد أي عرض لعمل إيجابي.. ولكن التعفف وإبداء عكس الحقيقة قد يكونا مبررا للتفوه بها.. وهي ايضا رد جميل لعرض المساعدة أو العون.. بالنهاية هي عبارة تلطيفية وبالغة بالأدب لعرض مغرٍ يكون تمني قبوله وبشدة هو ما يتردد وراء المجاملات.
• كثير من العذاب والألم وراء عبارة «أنا بخير».. فقد تسأل مريضاً عن حاله، فيجيبك: «أنا بخير»..وهو يتقطع ألماً.. ولكنه لا يريد أن يظهر بمظهر الشاكي الضعيف.. فعبارة «أنا بخير» ورقة مرور لكثير من المنغصات وتجاوز لكثير من الآلام.
• كثير من الغضب وراء كلمة «براحتك».. فقد يعرض عليك حل قاسٍ او عرض فيه امتهان لكرامتك او تحقير لإنسانيتك.. او إجحاف لمعروف قمت به.. فترد «براحتك»، وانت تعرف جيدا ان ذلك ليس لراحتك انت، بل هو خنجر تُطعن به، او امر لا تريده او مسلك لا ترغب فيه، ولكنك لا تملك الا ان تقول له «اعمل ما تريد.. براحتك».
أما الكثير الكثير.. فهو وراء الصمت.. والصمت غالبا ما يكون دليل ضعف.. وقليلا ما يكون دليل حكمة. الصمت لغة دون كلمات او أحرف أو إشارات.. ولكنها قد ترفع الانسان الى اعلى المراتب فتوصله للسماء عندما يكون حكمة.. وقد ترطم به الأرض فتلقي به الى ادنى المستويات عندما يكون ضعفا.
تعليقات
0 تعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة مـعـا نـرتـقـي الى الافـضـل 2013